جلال الدين الرومي

617

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

المليك حرك لحيتك ومر بالصفح عنا " إشارة إلى حكاية السلطان محمود الغزنوي وعصابة اللصوص في الكتاب الذي بين أيدينا " ؛ ( انظر الأبيات 2825 و 2847 و 2918 ) ، هذا أو أن الرجولة فأظهرها ، كيف تكون عالي الصوت خطيبا مفوها واعظا ناصحا عند مصائب الآخرين ، فإذا وقعت أنت في المصيبة أخذت في النواح والعويل ، إن ما قمت به من أعمال خلال عمرك الطويل لا بد وانه قد جعل منك مستعدا للحرب والمقاومة فيها ، لقد آن أو ان النزال ، وحافظ على رئاستك وعلى كرامتك ، لا تفقد مظاهر رجولتك ، والدور عليك الآن في اللعب ، فانشط وعد إلى طبيعتك . ( 3928 - 3947 ) : على ذكر وجوب عودة المرء إلى طبيعته يذكر مولانا جلال الدين حكاية أخرى هازلة ، صمت المفسرون عن البحث عن مصدر لها ، ويقدم مولانا شخصية الفقيه ساخرا ، فقد كان من الممكن أن يعتذر عن الشراب دون أن يحدث هذه الضجة المبالغ فيها إظهارا لزهده وورعه ، ثم يترك مولانا سياق الحكاية لحديثنا عن أهل المعنى عندما يبتلون بصحبة أحد من أهل الدنيا أو أهل الظاهر ، إن الحق سبحانه وتعالى يسقى خواصه من خمر ليست هي خمر الدنيا إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( الإنسان / 5 ) ، هذه هي معرفة عالم الغيب وعندما يعرضون خمرهم على من لم يؤذن له بها يعرض عنها ، وينصرف إلى قشور المعرفة ، فمتى كانت المعدة تستريح من القش ؟ ! إن هذه القشور التي يهرع إليها أهل الدنيا هي حطب جهنم ، وإذا أضرمت النار في لب أنضجته ولم تحرقه ، إن الحق الحكيم ، دائما يفرق بين القشور واللباب ، وهو أدرى بها ، وهذه هي سنته في خلقه ، إن هذا ليس إحراقا بل إنضاج ، " نار المحنة تحرق الفج الجاهل وتنضج العالم العارف العاقل " ، وهكذا أيضاً خمر الكرام ، هي إنضاج ونور لأهل المعرفة ، لكنها سم زعاف لأرباب الجهل ، والله تعالى ينبه عباده المخلصين دوما ، ويبتليهم لكي يعودوا إلى طبيعتهم ، ولو لم يفعل ذلك لحرموا من عطائه ومكافأته .